الشيخ محمد اليعقوبي
31
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ) « 1 » فمن شروط القيمومة على البشر من يريد تكميل غيره ان يكون كاملًا في نفسه فان فاقد الشيء لا يعطيه كما قالوا ومن ضرورة القيمومة على البشر ان يتصدى لها من لا نقص فيه ولا خلل ولا قصور ولم يتحقق ذلك الا في هذا الكتاب الكريم وعدله الثقل الأصغر أهل بيت النبوة وكل ما سواهم لا حقَّ له في إمامة المجتمع والقيمومة عليه وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة أوجبت تقديم الكتاب والعترة . ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 2 » أي ضيّقة وهذه صفة كل من يعرض عن ذكر الله تبارك وتعالى ويكون مقطوع الصلة به سبحانه ويعيش بعيداً عن القرآن الكريم فإنه يكون في ضيق وتعاسة والم لأنه انسلخ من رحمة الله الواسعة ووقع فريسة الأهواء والمطامع والشهوات التي لا تقف عند حد فهو في رعب خشية الموت فيخسر الدنيا التي هي همه وماله في الآخرة من نصيب ويعيش الحرص على ما في يده خشية الفوت ويعيش الطمع الذي يدفع إلى تحصيل ما لا يستطيع تحصيله ويعيش التعب لأنه يلهث وراء سراب فما يحقّق شيئاً يظنُّ ان فيه سعادته حتى يكتشف انه متوهم فيسعى إلى غيره ، فمثلًا يظن أن سعادته في المال حتى جمع المليارات فما تحققت سعادته فيظن انها في الدور الفارهة فيبني منها ما لا عين رأت فلا تحقق سعادته فيظن انها في النساء فيستمتع بما شاء منهن ثم يجد نفسه قد وصل إلى طريق مسدود فينطبق عليه قوله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي ) والقمر كناية عن المال فظّن انه ربه وكافل سعادته ( فَلَمَّا أَفَلَ ) وفشل في تحقيقها له ( قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً ) وهي كناية عن أمور دنيوية أخرى ( قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ ) وهذا الذي يحقق لي السعادة وطمأنينة القلب لأنه ( هذا أَكْبَرُ ) واهم وأعظم تأثيراً ( فَلَمَّا أَفَلَ ) وفشل هذا الرب الجديد في تحقيق السعادة ( قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) وهؤلاء الأرباب الناقصين الذين لا يملكون لأنفسهم فضلًا
--> ( 1 ) الكهف : 1 . ( 2 ) طه : 124 .